صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
66
شرح أصول الكافي
القصور ، لكن الثاني كما علمت غير موجود بالحقيقة ، فلم يبق الأنفس حقيقة الوجود الصرف التي هي ذات الأول تعالى ، ولكن لما كان كل مرتبة من مراتب النقصانات والتنزلات مصداقا لصدق بعض المعاني والصفات المسمى بالماهية والعين الثابت ، فيتوهم ان في الكون موجودات متأصلة متباينة وليس الامر كذلك « 1 » . قال بعض العرفاء : ان من أعظم الشبه والحجب التعددات الواقعة في الوجود الواحد بموجب آثار الأعيان الثابت « 2 » فيه ، فيتوهم ان الأعيان ظهرت في الوجود وبالوجود ، وانما ظهرت آثارها في الوجود ولم تظهر هي ولا تظهر ابدا الا به ، لأنها لذاتها لا يقتضي الظهور ، ومتى اخبر محقق بغير هذا أو نسب إليها الوجود والظهور فإنما ذلك بلسان بعض المراتب والأذواق النسبية التي انما تظهر صحتها بالنسبة إلى مقام معين أو مقامات مخصوصة دون مقام الكمال ، واما النص الّذي لا ينسخ حكمه فهو ما ذكرناه . انتهى كلامه . وقوله عليه السلام : ولا بائن منها ، إشارة إلى أن امتيازه عن الأشياء ليس كامتياز الأجسام والجسمانيات الّذي بالمباينة المكانية ونحوها ، وانما امتيازه عنها بكماله وسعة رحمته وانبساط نوره عليها وقصور الأشياء عن نيل كماله وجلاله .
--> ( 1 ) . قال استاذنا الشعراني تغمده الله برحمته في تعليقاته على شرح أصول الكافي لمولا صالح المازندراني : قوله عليه السلام : في الأشياء كلها ، هو المعنى الصحيح لوحدة الوجود وقد تكلم الناس فيها كثيرا فمنهم من جعلها أصل التوحيد حتى قالوا إن من لم يكن معتقدا بها لم يكن موحدا حقا ، ومنهم من أنكرها مطلقا لأنها توهم الحلول وأزال أمير المؤمنين عليه السلام هذا التوهم بقوله : غير متمازج بها ، وبيّن ان كونه تعالى في الأشياء لا يستلزم الحلول ، ومنهم من اوّلها بتأويل بعيد ، وبعضهم فرق بين وحدة الوجود ووحدة الموجود ولا محصل له . وتكرر هذا المعنى في كلام أمير المؤمنين عليه السلام بعبارات مختلفة وسرّه انّ ذاته تعالى عين حقيقة الوجود والممكنات وجودات تعلقية ربطية لا حقيقة لها بذاتها مع قطع النظر عن علتها ، والبحث في ذلك يطول ليس هنا محل تحقيقه . ( 2 ) . الثابتة - م - د